القرطبي

19

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

115 باب إذا كان يوم القيامة تتبع كل أمة ما كانت تعبد فإذا بقي في هذه الأمة منافقون امتحنوا ، وضرب الصراط ( الترمذي ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يجمع اللّه الناس يوم القيامة في صعيد واحد ثم يطلع عليهم رب العالمين فيقول : ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد ، فيمثل لصاحب الصليب صليبه ، ولصاحب التصاوير تصاويره ، ولصاحب النار ناره ، فيتبعون ما كانوا يعبدون ويبقى المسلمون » « 1 » . وذكر الحديث بطوله . وخرج مسلم عنه ؛ أن ناسا قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ؟ هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه . قال : « فهل تضارّون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب ؟ » قالوا : لا . قال : « فإنكم ترونه كذلك يجمع اللّه الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم اللّه في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ باللّه منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم اللّه في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجوز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان قالوا نعم يا رسول اللّه قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه تخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبق بعمله ومنهم المجازي حتى ينجى » « 2 » وذكر الحديث وسيأتي . فصل ذكر الفقيه أبو بكر بن برجان في كتاب « الإرشاد » له بعد قوله : يلهم رؤوس المحشر لطلب من يشفع ويريحهم مما هم فيه وهم رؤساء أتباع الرسل فيكون ذلك ، ثم يؤمر آدم عليه السلام بأن يخرج بعث النار من ذريته ، وهم سبعة أصناف البعثان الأولان يلتقطهم عنق النار من بين الخلائق لقط الحمام حب السمسم وهم

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2557 ) ، وصحّحه الألباني . ( 2 ) تقدم تخريجه .